عادل عبد الرحمن البدري
67
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
يا عليّ هذا جزاء من ضيّع الأرامل واليتامى ، فرأته امرأة تعرفه فقالت : ويحك هذا أمير المؤمنين ! فبادرت المرأة وهي تقول : واحيائي منك يا أمير المؤمنين ! فقال : بل واحيائي منك يا أمة الله فيما قصّرت في أمرك « 1 » . لم تقرّ نفسه ( ع ) في أن يكون حاكماً ورئيساً من دون أن يشاهد تفصيلات حياة المواطن العادي ومعاناته ، وقد ساقه القدر ليرى حياة مواطنة مسلمة فقدت معيلها في جبهات قتال الدولة الإسلامية الفتية ، حينها توجّع علي ( ع ) وأنّ لأنّ أسرة من رعيّته تعيش في شظف وشدّة عيش ، فضلّ يحاور نفسه ويلومها ويضعها وجهاً لوجه أمام محكمة الوجدان السياسي ، وهي محكمة عادلة وضع نفسه حاكماً ومتهماً في آن واحد . وما زالت مطرقة هذه المحكمة ترنّ في رؤوس الحكّام من الذين ساروا مسيرته ( ع ) . الاتجاه الثقافي والثقافة السياسية هناك الآن ما يعرف باسم الاتجاه الثقافي في العلوم السياسية وينهض هذا الاتجاه على استخدام مفهوم الثقافة السياسية ذلك الاستخدام الذي يرجع إلى عام 1950 . ويمكن النظر إلى مفهوم الثقافة السياسية على أنّه مفهوم مختصر يشير إلى طائفة من القيم التي يتحرّك النظام السياسي في إطارها ، وهي قيم تحتلّ موقعا وسطا بين حالة الرأي العام ، وبين خصائص الشخصية الفردية . إنّ المفهوم كما يذهب « الموند » يعبّر عن نمط خاص من التوجيهات نحو الموضوعات السياسية التي يجسدها النظام السياسي . والثقافة السياسية هي جزء من الثقافة الكلّية للمجتمع ، بمعنى أنّها ثقافة فرعية تتأثّر بالثقافة الأشمل . والثقافة السياسية ليست هي كلّ ثقافة المجتمع ، وإنّما هي كما يقول دونالد ديفين الجانب السياسي من ثقافة المجتمع . وفي إطار هذا الفهم تبدو الثقافة العامة
--> ( 1 ) بحار الأنوار 52 : 41 .